بين المسلمين والكافرين
الشيخ/ رياض المسيميري
المبحث الأول: تعريف الهدية لغة واصطلاحًا.
المطلب الأول: تعريفها لغة:
قال الفيومي في (المصباح المنير) :"هَدَيتُ العروسَ إلى بعلها هِداء بالكسر والمدّ فهي هَدِي وهَدِيَّة، ويُبنى للمفعول فيقال: هُدِيَت فهي مَهْديّة، وأَهديتها بالألف لغة قَيْس عَيْلان، فهي: مُهداة .. وأَهديت للرجل - كذا بالألف - بعثت به إليه إكرامًا فهو هَديَّة بالتثقيل لا غير. (انظر: المصباح، هدى) "
المطلب الثاني: تعريفها اصطلاحًا:
وأما تعريف الهدية في الاصطلاح:"فهي تمليك في الحياة بغير عوض" (انظر: المغني 8/ 239) .
وقال في (المجموع شرح المهذب 15/ 370) :"والهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض واسم العطية شامل لجميعها وكذلك الهبة."
والصدقة والهدية متغايران، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.
المبحث الثاني: أصل الهدية في الشرع وحكمها:
المطلب الأول: أصلها في الشرع.
ورد في ذكر الهدية في القرآن الكريم في سورة النمل من خلال عرض قصة سليمان _عليه السلام_ مع ملكة سبأ بلقيس، كما في قوله _تعالى_:"وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ" (النمل:35) .
وقد امتنع سليمان _عليه السلام_ من قبولها وأمر بردها؛ لأنّه شعر بأنَّ ملكة سبأ بعثت بهديتها إغراءً له كيما ينصرف عنها وعن قومها.
قال _تعالى_ على لسان سليمان:"ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ" (النمل:37) .
والظاهر أن سليمان _على نبينا وعليه الصلاة والسلام_ كان سيقبل الهدية لو كانت خالية عن المساومة والابتزاز؛ قال القرطبي في تفسيره (13/ 132) :"كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقبل الهدية ويثيب عليها، وكذلك كان سليمان وسائر الأنبياء _عليهم السلام_، وأما السنّة فقد تواترت النصوص الكثيرة التبي ذكرت فيها الهدية، ومن ذلك:"
1 -حديث أنس - رضي الله عنه- في الصحيح"أنّ يهودية أهدت إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ شاة مسمومة"متفق عليه.
2 -وحديث عائشة في الصحيح كذلك:"أنّ بريرة أهدت لحمًا لعائشة"متفق عليه.
3 -و عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: يا رسول الله إنّ لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: أقربهما بابًا. رواه البخاري.
المطلب الثاني: حكم الهدية.
الهدية مستحبة عند أهل العلم كما ذكر ذلك ابن قدامة في (المغني 8/ 239) .
ويدل على الاستحباب قوله _عليه السلام_:"تهادوا تحابوا" (1) ، فهي جالبة للمحبة، ومشيعة للود والسرور بين المتهادين.
وقال القرطبي (13/ 132) :"الهدية مندوب إليها، وهي ممّا تورث المودة وتذهب العداوة"، وقال:"ومن فضل الهدية مع اتباع السنّة أنها تزيل حزازات النفوس وتكسب المُهدي والمُهدَى إليه رنة في اللقاء والجلوس".
وقال في المجموع شرح المهذب (15/ 367) : "الهبة مندوب إليها لما روت عائشة _رضي الله عنها_ أنّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"تهادوا تحابوا"."
المبحث الثالث: حكم قبول هدية المشرك:
اختلف أهل العلم في حكم قبول هدية المشرك للمسلم على قولين:
القول الأول: جواز قبول هدية المشرك: واستدلوا بأدلة كثيرة، منها:
1 -حيث أنس الصحيح"أنّ يهودية أهدت لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ شاة مسمومة"متفق عليه.