وحكم المضاربة: أن كل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله جاز أن المضارب يعمله ، وما منع منه الشريك فيمنع منه المضارب (1) . أي أن له إذا صحت المضاربة أن يبيع ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع ، وغير ذلك لإطلاق العقد والمقصود منه الاسترباح ، وقد لا يتحصل إلا بالتجارة (2) .
إلا أن الفقهاء أجازوا تصرف رب المال بإذن من المضارب ، أما إذا لم يأذن له فالمالكية على المنع ، وهذا ذكره الدردير (3) في كتابه الشرح الكبير على مختصر خليل .
وغير المالكية أجاز ذلك على سبيل الإعانة للمضارب ، وبشرط أن لا يبيع السلعة بأقل من قيمتها (4) .
وقد رجح الأستاذ علي الخفيف رأي الجمهور لأن إقامة الوكيل في التصرف لا يسلب حق الموكل في مباشرته ، وهو الأوجه (5) .
وللمضارب منع المالك من التصرف في مال المضاربة إذا رأى في تصرفه ضررًا للشركة بعد مباشرته العمل فيها ، أما إذا لم يكن قد باشر الشراء فلرب المال أن يتصرف في ماله وليس للمضارب أن يمنعه وتنفسخ المضاربة (6) .
الفصل الثاني
أركان المضاربة وشروطها وبيان أنواعها وأقسامها
ويشتمل على أربع مباحث:
-المبحث الأول / أركان المضاربة .
-المبحث الثاني / شروط المضاربة وتحته خمس مطالب:
المطلب الأول / الصيغة وشروطها .
المطلب الثاني / العاقدين وشروطهما .
المطلب الثالث / في المال وشروطه .
المطلب الرابع / في الربح وشروطه .
المطلب الخامس / في العمل وشروطه .
-المبحث الثالث / أقسام المضاربة .
-المبحث الرابع / أنواع المضاربة وفيه مطلبين:
المطلب الأول / المضاربة الصحيحة .
المطلب الثاني / المضاربة الفاسدة .
المبحث الأول: أركان المضاربة
اختلف أصحاب المذاهب الأربعة في أركان المضاربة ، وإليك أقوالهم: