الصفحة 19 من 46

ويمكن أن يفاد في المراحل الأولى (الجمع والتصنيف) من طلاب الدراسات العليا في السنة وعلومها. ولكن لا بد أن يضبط هؤلاء العاملين جميعًا شرطٌ منهجيٌّ ورقابيٌّ واحد. وهذا يتطلب هيئةً علميةً تخصصيةً عُليا يُشارك فيها عدد من علماء المسلمين المعروفين بدقة البحث وجودة التحقيق، وتقدم لها الأعمال للنظر فيها، ومدى استيفائها للشرط المنهجي العام للمشروع؛ ليؤول العمل إلى الدِّقة والانضباط، والاتفاق والتجانس.

ج. العمل:

وبالنسبة لجمع السنة النبوية فأرى أن يتم ذلك على أربع مراحل، تُمثِّل: العمل الأساسي في مشروع جمع السنّة النبوية، ومرحلتين: خامسةٍ وسادسةٍ تكميليتين مهمتين:

1.المرحلة الأولى (الجمع والاستقراء) :

يُقصد بالمرحلة الأولى: جمع ما تفرق من الحديث والسنة في بطون كتب السنة الموجودة في العالم، وهي كتب معروفة ومتاحة. ويجب أن يتسم الجمع بالاستيعاب، والدقة، والتحقق من الضبط الصحيح: على الأصول الخطية المعتمدة، والمطبوعات الُمصحَّحة، وتجمع فيها كل الروايات، ولو كان الاختلاف يسيرًا، ويشمل الجمع السنَّة من مصادرها الأصلية كالكتب التسعة والمسانيد والجوامع المشهورة وغيرها.

وأرى أن يشمل الجمع في هذه المرحلة السُّنَّةَ في درجاتها الخمس المعروفة، باختلاف حجيتها وجواز الاستدلال بها، وهي: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره، والضعيف غير الواهي؛ إذ المهمة الآن مهمة الجمع والاستيعاب.

2.المرحلة الثانية (الحكم على الأحاديث) :

وركيزة هذا المرحلة جميع الأحاديث الصالحة للاحتجاج بها: الصحيحة والحسنة في مصادرها الأصلية، بالإضافة إلى أحكام علماء الحديث الذين عنوا بالحكم على الأحاديث من المتقدمين والمتأخرين، أو المعاصرين المعتبرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت