الصفحة 25 من 46

جعلهم الله (تعالى) أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيًا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول - صلى الله عليه وسلم - فئتهم وإليه نسبتهم،لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يُقبل منهم ما رووا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير.

الحديث ذَكَرٌ لا يُحبه إلا الذُّكران، ونسبٌ لا يُجهل بمكان، كفى بأصحابه شرفًا أنّ أسماءهم مقرونة باسم

النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكرهم متصل بذكره، وذكر أهل بيته وأصحابه.

أهل الحديث هم أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخاصته، نقلوا شرائعه، ودونوا مشاهده، وصنفوا أعلامه ودلائله، وعبَّروا عن جميع فعله، في سفره وحضره، وظعنه وإقامته، وسائر أحواله، من منام ويقظة، وإشارة وتصريح، وصمت ونطق، ونهوض وقعود، ومأكل ومشرب، وملبس ومركب، وما كان سبيله في حال الرضا والسخط، والإنكار والقبول، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها، والنخامة من فيهِ أين كانت وجهتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت