الصفحة 27 من 46

الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فربَّ حامل فقهٍ لا فقهَ له، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه» (1) .

ففرّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ناقل السنة وواعيها، ودل على فضل الواعي بقوله:"فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (2) ، وبوجوب الفضل لأحدهما يثبت الفضل للآخر.

هو المصدر الثاني من مصادر التشريع، نصوصه تشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيهما للمتقين والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافِّين والمسبِّحين.

وفي الحديث قصص الأنبياء، وأخبار الزهاد والأولياء، ومواعظ البلغاء، وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسراياه، وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده، وأصهاره وأصحابه، وذكر فضائلهم ومآثرهم، وشرح أخبارهم ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم.

وفي الحديث تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم من الأئمة الخالفين والفقهاء المجتهدين.

(1) أخرجه الترمذي برقمي (2657) (2658) ، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك (1: 162) في كتاب العلم / برقم (294) . وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قاعدة من قواعد أصحاب الروايات".

(2) أخرجه أبوداود في سننه برقم (3660) ، وابن ماجه برقم (230) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت