في عام 1414هـ عملت على تحقيق رسالة تراثية، كنت وقتها معيدًا بكلية المعلمين في أبها، وأثناء اشتغالي بها التمعت في ذهني فكرة جمع السنة النبوية في مصنَّف واحد، بحيث تكون في متناول عامة القراء والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وأخذت أتحدث بهذه الفكرة، وأُحمّس لها في كل مجلس يجمعني بطلبة العلم؛ لاسيما المختصين منهم بالحديث الشريف؛ ولكني لم أجد في من عرضت عليهم الفكرة من ينهض للكتابة عن الموضوع، فقررت الكتابة عنه ووضعتُ تصوّرًا نظريًّا له؛ فتحوَّلت الفكرة بذلك إلى مشروع، تحددت طبيعة العمل فيه، ومراحله، ونوعية العاملين فيه، ونشرته بجريدة المدينة المنورة منتصف المحرَّم من عام 1419هـ (1) . فكانت أصداؤه طيبة ومشجِّعة، ولكنها أقلَّ مما أمَّلتُ؛ فكاتبت بعض أصحاب السمو الملكي الأمراء، منهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - فجاءتني بعدَ مُدّة يسيرة مكالمة على هاتف كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى (2) من بعض العاملين بمكتب سموه - رحمه الله - في رعاية الشباب؛ ولمَّا لم أكن وقتها موجودًا بالكلية؛ فقد ترك رسالة حملها لي أحد الزُّملاء؛ تفيد بضرورة الاتصال بالرئاسة على رقم تركه لي، أظنه لمكتب سمو الأمير - رحمه الله - وحين اتصلت بالهاتف أفادني أحد الموظفين باطلاع سمو الأمير على الاقتراح، وإعجابه الكبير به، وبلَّغني أن الأمير قد استشار فيه صاحب السماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - فأثنى على الفكرة، وذكر أنه يستحثني على المضي بالعمل فيه. وقد أرسلت عقب ذلك رسالة للأمير شكرته فيها على حسن ظنه واهتمامه،
(1) جريدة المدينة المنورة - الصفحة الإسلامية، العدد 12806، الثلاثاء: 16 محرم 1419هـ - 12 مايو 1998م، ص 16. ثم نشرته مرة ثانية في الحولية المحكمة لكلية المعلمين في أبها، العدد 6، سنة 1425هـ، ص 201-211.
(2) كنت وقتها باحثًا في مرحلة الماجستير بجامعة أم القرى.