الصفحة 10 من 46

وأكدت فيها صعوبة أن يقوم بهذا العمل فرد واحد، وأشرت فيها إلى أن همة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - وإخوته الميامين؛ وأبناء هذا البلد الكريم من العلماء والوجهاء والأثرياء؛ هي الأقدر على تحقيق هذا المشروع / الأمل بعون الله تعالى، وأكَّدت أنَّ المشروع بحسب قناعتي لن ينجح ويكتب له التمام إلا بقرار يتبنى فكرته، وبعمل مؤسسي لا فردي.

وقد أتاحت لي السنوات السبع الماضية التي أعقبت نشر المقترح: مشروعًا وتصورًا، فرصة جيدةً للوقوف على فكرة جمع السنة النبوية في مصنَّفٍ واحد على امتداد التاريخ الإسلامي، ولمتابعة بعض الأعمال التي تبنت فكرة الموسوعة الحديثية في هذا العصر؛ فوجدتها أعمالًا جيدة مقدَّرة، ولكنها تقصر كثيرًا عمَّا يمكن أن يوفره لها العمل المؤسسي المنضبط من الدّقة والجودة والاستقصاء. فهي على الرغم من نبل مقاصدها، وما بُذِل فيها من جهد؛ تعاني من الازدواجية، والتكرار، والاضطراب، والخلل المنهجي، والقصور عن تحقيق هدفي: الاستيعاب والشمول، كما أنها لم تتبنَّ في منهجها: مسألة الحكم على النصوص سندًا ومتنًا؛ ولو بصفتها مرحلة تاليةً. إلا ما كان من جهود مؤسسة الرسالة في موسوعتها الحديثية؛ مع أن جلَّ جهد هذه الموسوعة منصب على تحقيق كتب السنة المشهورة، التي لم تنل من العناية العلمية ما تستحقه، أو التي لم تُحَقّق من قبل، والحكم على أسانيدها صحةً أو ضعفًا.

ولهذا تأكد لي مجددًا ضرورة أن يشرف على المشروع الإسلامي الكبير: هيئة علمية، أو مؤسسة مقتدرة؛ لأن إمكانات الأفراد ولو دفعتهم همَّة كبرى عاجزة عنه قاصرة دونه؛ لما يحتاج إليه المشروع من جهد مضنٍ، وتنقيب دقيق، واستيعاب وشمول، وتفرُّغ بالكلِّية، وتمويل سخيٍّ إلى ما بعد الطباعة والنشر... إلخ، وكل ذلك لا يقوم به إلا العمل المؤسسي الجاد، وهذا - قطعًا - لا يتنافى مع همم الأفذاذ من الأفراد؛ فهم بالضرورة نواة كل عمل مؤسسي ناجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت