فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 251

قلت له:

-لا .. طبعًا، لكنّ ربع الدينار نجا. لقد طبّقوا علي جسدي كلّ فنون الضرب، لكنهم لم يستطيعوا مطلقًا أن يفتحوا قبضتي المصرورة علي الورقة.

وأضفت متنّهدًا:

-كما تري، فإنني في تلك المرّة أيضًا خسرت المعركة وكسبت الحرب.

قال ناصر وهو يموّج ضحكته:

-نصيحة لوجه اللّه .. حاول أن تخسر بعض الحروب من وقت لآخر، وإلاّ فإنّ انتصاراتك فيها دائمًا سوف لن تبقي في جسدك عظمًا واحدًا يصلح للاستعمال.

مرشّح رئاسي

منذ مائة وخمسة وعشرين عامًا بالضبط، أي في عام،1879 ارتأي الكاتب الأمريكي الساخر (مارك توين) أن يُرشحّ نفسه لمنصب الرئاسة في بلاده. ولم يكن، بالطبع، جادًّا في هذا الأمر، لكنّه أراد الإشارة إلي أنّ الفساد هو جوهر جميع المرشحين لهذا المنصب، وأنّ سرَّ التفاوت بينهم يكمن في كون بعضهم يستخدم مساحيق التجميل بمهارة كافية لطمس ماضيه الأسود!

وعليه فإن النقطة الأساسية التي ارتكز عليها (توين) في خطاب ترشيحه، هي أنه أكثر المرشحين جدارة بالثقة، لأنه أوّل وآخر مرشّح يعلن عن مفاسده منذ البداية!

وفي ما يلي خطاب الترشيح المنشور في كتاب قصصه ومقالاته ضمن سلسلة الكلاسيكيات التي تصدرها دار (بنغوين) :

لقد عقدت النيّة تمامًا علي أن أخوض انتخابات الرئّاسة. إنّ ما تحتاجه البلاد هو مرشّح لا يمكن أن تلحق بسمعته لطخة إذا تمّ استقصاء تاريخه الماضي، وذلك لكي لا يتاح لأعداء حزبه أن يستخدموا ضدّه أيّة واقعة لم يكن أحد قد سمع بها من قبل.

إذا كنت تعرف منذ البداية أسوأ الأشياء عن المرشّح، فإنّ أية محاولة لتشويه سمعته سوف تكون فاشلة. إنني، الآن، أدخل الساحة بملف مفتوح. سأعترف مقدمًا بكل الأشياء الشريرة التي اقترفتها. وعليه فإذا فكّرتْ أية لجنة في الكونغرس لها موقف عدائي مني، أن تنقّب في سيرتي بأمل العثور علي صنيع أسود ومميت أخفيته، فلتفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت