فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 251

زمجر وهو يرفعها عاليًا كمن يرفع جثّة قتيل:

-إنّها ساعتي أنا .. انظر .. إنها مربوطة بخيطي أنا .. كان طرف الخيط المتكوّم في يده مربوطًا بالساعة فعلا .. صرخت به أنا هذه المرّة:

-إذن فقد ربطتها لتجذبها عندما ننحني لالتقاطها؟ أليس كذلك؟ تريد أن تضحك ... ها؟ اضحك الآن حتَي تشبع.

ولأنّه فقد شهيته للضحك، فقد بادر هو والثلاثة الآخرون إلي محاولة استيفاء ثمن الساعة من جسدينا الضئيلين، لكنّنا بعد استيفاء القسط الأوّل، استطعنا أن نتملّص ونطلق سيقاننا للرّيح.

لم يكفّوا عن مطاردتنا إلاّ بعد اقترابنا من بيوت الموفّقية، وعندئذ أبطأنا من سرعتنا، ورحنا، في أثناء لهاثنا، نتحسّس كدماتنا الحارقة .. لكننا سرعان ما طفقنا نضحك.

قلت لناصر:

-لقد خسرنا المعركة .. لكننا كسبنا الحرب.

سألني وهو ما يزال يضحك:

-كيف عرفت أنّه كمين؟!

قلت بلا تردّد:

-لأنني خبير في مثل هذه المعارك .. لقد سبق لي منذ شهور أن ربطت ربع دينار بخيط، ورابطت عند الحائط منتظرًا الفريسة.

لم تكن فريسة واحدة. لقد كان هناك ثلاثة شبّان يمشون بكلّ وقار، لكنهم ما ان رأوا الورقة النقدية حتي زال وقارهم كلّه، وانحنوا في وقت واحد، وسقطوا علي الأرض معًا .. إذ أنني وللّه الحمد كنت سريعًا جدًا في جذب الخيط.

سألني بذهول:

-ونجوت؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت