فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 251

-ليس هناك غيرهم علي طول الشارع.

قال ناصر مؤكدًا:

-لا أحد غيرهم. كيف عرفت؟!

أجبته مستفهمًا بإنكار:

-هل تعتقد أنّهم قد جلسوا يتشمّسون في هذا الوقت درءًا للبرد القارس؟ إنّهم ينتظروننا يا صاحبي. وأنا سوف لن أُخيّب ظنّهم.

تساءل ناصر:

-ماذا ستفعل؟

قلت له ببرود لا يليق بكرامة الشمس المجتهدة:

-ستري .. كلّ ما عليك هو أن تمشي ببطء.

أصبحنا علي بعد خطوتين من الساعة. قلت لناصر محذّرًا:

-إيّاك أن تنحني لالتقاطها.

حملق بي متعجّبًا، لكنني صعقته بما هو أعجب، إذ رفعت رجلي عاليًا بسرعة خاطفة، ثم هويت بقدمي علي الساعة بكل قوّة، فاستحال زجاجها نثارًا، واندفعت النوابض والتروس من جوفها نحو كلّ الجهات.

وبلمح البصر، خيّمت علينا ظلال الشّبان الأربعة.

كانت عيونهم تقدح بالشّرر، وزأر كبيرهم في وجهي:

-ابن الكلب .. ماذا فعلت بساعتي؟!

قلت له متحاميًا ببراءة مصطنعة:

-من كان يدريني أنها ساعتك؟ إنّها ملقاة هنا علي التراب .. لا بد أنها قد وقعت من أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت