صاح ناصر مبهورًا، وهو يهّم بالهرولة نحوها:
-ساعة!.
قلت له وأنا أجذبه بلطف:
-علي مهلك .. لقد رأيتها أنا أيضًا.
التفت إليّ ووجهه محتقن من فرط التأثّر:
-لم أكن أنوي الاستئثار بها ..
قصّرت خطواتي وأجبرته علي مجاراتي في البطء، وهمست في أذنه:
-ليس عندي شك في سلامة نيّتك .. لكنني لا أستطيع الثقة في نيّات الآخرين، خاصة أولئك الغرباء الذين لم نتشرف برؤيتهم من قبل.
لهث ناصر متأثرًا، فيما كنّا نقترب حثيثًا من الساعة:
-ما دخل الغرباء في هذا؟
لم ألتفت إليه، لكنني ابتسمت قائلًا:
-يا ناصر .. لم نألف أن تمطر سماؤنا ساعات أنيقة، خاصّة أننا خارج موسم الأمطار: أمّا من يملك ساعة كهذه، في محلّة متربة كهذه، فأنا علي يقين من أنّه سيربطها حول عنقه بالسلاسل ويعضّ عليها بأسنانه، ويسهر طول الليل علي حراستها، وقد يفقد أمّه وأباه ببساطة، لكنّ من المستحيل أن يفقدها.
ولكي أخرجه من دائرة الألغاز، همست له:
-انظر بعفوية إلي جانبي الطريق، وقل لي .. ألا تري أحدًا جالسًا هناك؟
رفع بصره إلي السماء الحارقة، ثم خفضه ومشّط جانبي الطريق بلا تكلّف .. وهمس:
-هناك أربعة شبّان علي الجانب الأيمن، يجلسون مستندين إلي الحائط.
قلت له بثقة: