فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 251

أطلّ الوالي من شرفة القصر: نعم .. ماذا تريد؟

التفت الرجل فلم يجد من جماعته سوي اثنين.

قال: جملكم، يا حضرة الوالي المعظّم ..

تساءل الوالي: جمّولي؟ ماذا جري لجمّولي؟!

التفت الرجل فلم يجد صاحبيه!

حينئذ قال: جمّولي مسكين يا حضرة الوالي. لا نراه إلا حزينًا وساهمًا. إنها الوحدة قاتلها اللَّه. جمّولي يحتاج إلي ناقة تؤنس وحشته. أما آن الأوان لأن تزوجوه؟

يا غلام .. أعطه خمسين قُبلة.

أما جماهير أمتنا العظيمة .. فيا غلام أعطها مليار دودة!

(بلا عنوان)

ما ان تحلّ العطلة الصيفية، حتي يبدأ دوامنا، أنا وصديقي ناصر، في المكتبة العامّة بمحلّة الجمهورية.

لم نكن أنهينا الابتدائية، وكان ولعنا هذا بزيارة المكتبة مثار غيظ وسخرية أقراننا، لكنّنا ألفنا أن نتقبّل سخريتهم باعتبارها ثمنًا معقولًا لما نستثيره فيهم من غيظ.

كنّا نمكث في المكتبة حتي الظهر، لنغادرها علي طريق طويل مترب إلي بيت ناصر في الموفقّية، أو نواصل حتي بيتنا في الأصمعي، فنتغدّي ونعبث أو نغفو قليلًا، ثم نعود عصرًا إلي قطع الطريق ثانية إلي المكتبة.

وفي واحدة من أوباتنا، حيث كانت شمس الظهيرة تنفخ اللّهب في تراب الطريق، لاح لنا علي بُعد عشرات الأمتار بريق ساطع يخطف البصر، سرعان ما تبيّن لنا أنّه انعكاس ضوء الشمس علي زجاجة ساعة يد أنيقة تتوسّد التراب.

في تلك الأيام، كان العثور علي مثل هذه اللّقية بمثابة العثور علي كنز، فأقلّ ثمن لتلك الساعة كان يعادل ثلاثة أضعاف مصروفنا نحن الاثنين طيلة عام كامل!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت