ما الفائدة؟ أبعدَ استهلاك العلف؟
كان عمّنا (المتنبي) لا يتذكّر (كافور) إلاّ وتفيض خياشيمه برائحة المسك. دخل مصر فلم يرَ فيها شحّاذًا ولا كسيحًا ولا مظلومًا.
معه حق: رائحة المسك تُسكر. هل يستطيع أن يري والمسك واقف في عينيه قال:
(أبوالمسك لايفَني بذنبك عَفوهُ
ولكنه يفني بعذرك حقدُهُ)
وبنظرة سريعة إلي طبيعة هذا العلف، يجوز لنا أن نعتبر دودة كافور أُمّا للمسك!
هل نمسك الخشب؟ ليس ضروريًا، أصابت العين، وانكشف الحسد.
أغلب الظن أن دودة كافور - برغم انتفاخها ما شاء الله- لم تشكر النعمة.
يا غلام ... أعطه أُذنا صمّاء
أهكذا؟ اسمع إذن:
(وتعجبني رِجلاكَ في النَّعلِ، إنّني رأيتُك ذا نعلٍ إذا كُنت حافيا) .
تعجّب عمّنا، هذه المرّة. لأن (كافور) يلبس حذاءً .. إذ كيف يجوز هذا ورِجل كافور نفسها حذاء؟!
أمّا نحن فنعتقد أنه نفس الحذاء الذي ركل عمّنا علي قفاه!
ما الفائدة؟ أبعد استهلاك العلف؟
مرّة استوقف قاطع طريق رجلًا وامرأته.
قال للزوج: أذبحكما، أو ترقص لي زوجتك.
قال الزوج: ارقصي وخلّصينا.
رقصت الزوجة ساعة، وعفا عنهما قاطع الطريق.
قال الزوج بعد هذا: لماذا فعلتِ ما فعلتِ؟
أجابته مندهشة: أنت أمرتني بذلك!
قال لها: أردتك أن تخلّصينا، لا أن تنافسي سهير زكي!
كان هناك رجل اسمه طالب عاش في مطلع هذا القرن في بلاد واق الواق. قيل إنه فكر بترشيح نفسه لمنصب الحاكم، وانطلق يزور المناطق باذلًا المال لاستجماع الأنصار. فماذا حصل؟
كادت دودته الناشئة تموت من ثقل الوجبة.
أول طبق مقبّلات قدمته الجماهير العظيمة كان عبارة عن أهزوجة تقول:
(ثلث للَّه وثلثين لطالب وثلث اللَّه يطالب بيه طالب) !
السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان بمقدور الشيطان الرجيم أن يأتي بمثل هذه الأهزوجة؟
والسؤال الذي يجمع نفسه: ماذا لو أنّ طالب نال المنصب، فاستولي علي الثلث الباقي؟ أين يذهب اللَّه؟!
والسؤال الذي يضرب نفسه علي عجيزته: ما ذنب الدودة؟!
قيل إنّ أحد الولاة كان لديه جمل يحبّه جدًا، وكان يطلقه في الأسواق، فيعبث ويدمر كما يحلو له، طردًا للكآبة والضجر، حتّي ضاق به الناس ذرعًا، وعقدوا العزم علي شكايته للوالي.
اجتمع التجار وانتخبوا خمسين رجلًا من ذوي الرأي والشجاعة، وأرسلوهم إلي قصر الوالي لعرض الشكوي.
بعد دقائق من مسير الوفد تملّص ثلاثة. وفي منتصف الطريق كان الوفد قد أصبح ثلاثين رجلًا، وعند الوصول كانوا خمسة!
صاح رئيس الوفد: يا حضرة الوالي المعظّم ..