فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 251

الدّودة والعلف

الطغيان دودة.

أين توجد هذه الدودة؟

آخر المعلومات تفيد أنها توجد فقط في أعماق كل نفس بشرية.

العمر التقريبي لهذه الدودة يحسب بالدقائق، لكنها فور حصولها علي العلف، تتحول إلي بقرة أو فيل أو ربما كرة أرضية!

أين يوجد هذا العلف؟

المعلومات المتوفرة حتي الآن تقول إنه محصور فقط في كل نفس بشرية.

بعبارة موجزة: إنّ دودة الطاغية متجانسة مع دودة الخنوع لدي جماهير الشعب العظيم.

لا ذنب للطاغية سوي دودته، الذنب كل الذنب في منتجي أعلافها، المتطوعين للخنوع، والمبالغين في الخنوع، والمبالغين في المبالغة.

ماذا يمكن للطاغية أن يكون؟ ديناصورًا؟

حتي الديناصورات انقرضت حين لم تجد العلف.

من فرعنك يا فرعون؟

من حق فرعون أن يتساءل أيضًا: ألكم عين لتسألوني مثل هذا السؤال، بعد أن فتقتم دودتي من فرط التخمة؟!

قال الشاعر القديم .. ابن القديمة:

(ما شئت لا ما شاءت الأقدارُ

فاحكمْ، فأنت الواحد القهار)!

أعطه يا غلام ألف درهم.

ألف درهم يا غبي؟ كل هذه المعلبات الكافية لإطعام مليون دودة .. نظير ألف درهم فقط؟!

احتاج الشاعر الغبي بضعة قرون حتّي يتعلّم بعض قواعد الاقتصاد .. لكنّه لم يستطع برغم ذلك أن يبالغ في مطالبه لأن الدودة قد تحولت إلي دبّابة وصار غاية ما يعطيه (الغلام) هو نعمة البقاء علي قيد الحياة.

(لولاك يا محقان ما طلع القمر

لولاك يا محقان ما هطل المطر

لولاك يا محقان ما نبت الشجر

لولاك يا محقان .. ما خُلقَ البشر).

خلاصة القول ان الهدف المقدّس من خلق والدنا آدم - رحمة اللَّه عليه - هو إطعام دودة محقان!

ولمَ لا؟ هنيئا وعافية.

وأتدهشنا دودة محقان، ولا يُدهشنا أنّ في الشاعر دودة؟! عندما غضب محقان الموقر علي بائع العلف، صاح بصوته الجهوري: يا غلام .. اقطع لسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت