فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 251

منظورين في رواياته، ومن ثمّ شركاء أصليين في رحلة بحثه عن الصيغة المنشودة للتعايش والتبادل الحضاري، دون الذوبان في الآخر .. ودون الانقطاع عنه.

لقد عالج باموق هذه العلاقة المتوتّرة في روايته الشهيرة (اسمي أحمر) بقالب فنّي استدعي فيه تاريخ فنون التشكيل لدي الغربيين والشرقيين.

أمّا في روايته الأقرب إلي نفسه (الحياة الجديدة) فقد اختار أن يعالج الموضوع نفسه عن طريق الفنتازيا البوليسية، دون أن يتردّد، خلال ذلك، عن الاحتجاج بوضوح وبصوت حادّ النبرة ضدّ المنسلخين من الهوية الشرقية من جهة، وضدّ المتقوقعين في قمقم تلك الهوّية من جهة أخري، إذ يري أنّ الفريقين لا يختاران طريقين مختلفين للوصول إلي (الحياة) .. بل هما يختاران مكانين مختلفين لملاقاة (الموت) .. ولا فرق حينئذ، بالنسبة له، بين أن ينتحر المرء في بيته أو أن ينتحر في عرض الشارع العام.

في أثناء عمله علي رواية (ثلج) صرّح أورهان باموق بإنّها ستجرّ عليه المتاعب.

ولا أحسب أنّ تصريحه بذلك كان نوعًا من النّبوءة، فقد كان واضحًا له، كما أصبح واضحا لنا بعد قراءة الرّواية، أنّه بالصيغة الفنيّة الجديدة التي عالج بها موضوعه الأثير، قد دخل إلي أرض الواقع المعيش والحي والمعروف، وهو يعرف أنّها أرض مزروعة حتي هامتها بالألغام، وأنّ الحيل الفنيّة، مهما اتسعت، لن تستطيع مراوغة آفاقها الضيّقة، حيث كلّ جماعة فيها تؤمن من صميم قلبها بديمقراطية (الفرقة الناجية) !.

لم ينج (كا) من العذاب.

ولم ينج (باموق) من غضب جميع الأطراف. لكنّنا، بالإلحاح، علي إدانة هذه الحالة، سوف ننجو جميعًا في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت