فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 251

وقال الأخ الأوسط:

-بل أنبأنا بأنّ الموت مصير كلّ حي .. ألم ترياه قد تبسّم ثمّ بكي ثمّ استقرّ فوق الحفرة؟!

قال الأخ الأصغر:

-بل هو قد لخّص لنا ناموس الطبيعة، فقال إنّ الماء سّر الحياة المودع في الأرض كما هو مودع في السّماء، ألم ترياه، ونحن في موسم انقطاع قطر السّماء، قد حفر لنا بئرًا في الأرض؟!.

سار الإخوة طول الظهر يترنّحون تحت الشمس، حتي لاح لهم خانٌ فدخلوه. وبعد أن استراحوا وطعموا وارتووا، قصّوا علي صاحب الخان حكاية الشيخ، وأبدوا تعجّبهم من ترك حكيم مثله يقتعد الطريق في عراء الظهيرة دون ظلّة. ثمّ سألوه عن اسم الشيخ بغية التبّرك بذكره والدعاء له.

سألهم صاحب الخان:

-ماذا رأيتم الشيخ يفعل بعد أن قعد فوق الحفرة؟

قال الأخ الأكبر:

-رأينا الحكمة مثلّثة.

ثم روي له ما استنتجوا من حكمته.

قال صاحب الخان:

-إنّما حكمته واحدة لا تتجزّأ ولا تنقسم ولا تتعدّد. بل تتكرّر.

ثم ابتسم قائلًا:

-لقد اعتاد الشيخ أن يحفر حفرة كلّما أراد أن يتبّول. إنّه (عُميران الأخضر) مجنون البلدة!.

هتف أحد الإخوة: يا سبحان اللّه .. ها هي ذي حكمته قد تربّعت بعد تثليث!.

فإن لم ينزل الماء من السّماء، وإن لم يتدفّق من الأرض .. فليس أمام المرء إلاّ اللجوء إلي (النهر الاصطناعي) !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت