فهرس الكتاب
قرّر مسعود أن يكتب مذكّراته.
أخرج القلم، ووضع الأوراق علي المنضدة، وأطرق يفكّر:
-مِن أين أبدأ؟
في الساعة الثالثة ودقيقتين وأربع وعشرين ثانية من عصر الجمعة المقبل، يكون مسعود قد بلغ الثانية والخمسين من عمره.
كلّ امريء عاقل وحصيف ومجرّد من الأنانية، لابُدّ أن يقرّر، مثل مسعود، كتابة مذكّراته يومًا ما. واليوم، وهو الأحد المصادف يومًا ما، قرّر مسعود وهو بكامل شعوره بالمسؤولية، أن يتخلي للأجيال الطالعة عن ثمار نصف قرن من التجارب والعبر.
-من أين أبدأ؟
نعم .. من أين يبدأ مسعود؟
البداية هي أصعب ما يمكن أن يواجهه المرء عندما يريد أن يكتب. فدون بداية جيّدة عليه أن يتوقّع أنّ كلّ شيء سينتهي نهاية سيّئة.
لنفرض، مثلًا أنّ السيّد عبد السّميع عبد القادر محمد آغا الموصلي، شكا من التهاب البواسير .. مجرّد فرض، فالسيّد عبد السّميع لا يشكو هذه الأيّام من أيّ شيء، ولن يشكو أبدًا، لأنّه في آخر مرّة شكا فيها من سوء أخلاق جاره، تبيّن له أنّ الجار مخبر سرّي، فوصفت له إدارة الأمن زجاجة في مؤخّرته، ومنذ ذلك اليوم شفي تماما من الشكوي ومن احتمالات الإصابة بالبواسير!
نقول (لنفرض) أنّ عبد السّميع شكا من التهاب البواسير، فإنّه في هذه الحالة لابُدّ له من مراجعة الطبيب:
-مِمّ تشكو؟
-من آلام في مؤخّرتي.
-افتح فمك.
-قل آه