فهرس الكتاب
وفي رحلة الاستكشاف هذه وجد نايجل زوجين عجوزين يحملان اسم دنيس و مارغريت ثاتشر. وهما لم يردّا علي رسالته، وحين اتصّل بهما أغلقا الخطّ في وجهه، ثم سرعان ما اتصّل به ابنهما المتزوّج ليقول له بجفاء: (نعم، لقد تلقيا رسالتك، وقد مزّقتها بنفسي. رجاءً لا تزعج أبي وأمّي ثانيةً) ، وصفق السمّاعة بعنف، دون أن يترك لنايجل فرصة لسؤاله عمّا إذا كان اسمه مارك أيضًا مثل ابن رئيسة الوزراء السابقة!.
وهناك اثنتان أخريان اسمهما مارغريت ثاتشر قالتا له إنّه خلال الانتخابات في الثمانينات كان بعض الناس يوقظونهما في منتصف الليّل لكي يوبّخوهما بسبب سياسات حزب المحافظين!.
وفي مهرجان الطرافة هذا كان مدرّس الجغرافيا ديفيد بيكهام من (سكاربره) ، قد تلقّي علي مدي عدّة أسابيع مكالمات هاتفية تشتمه وتهدّده، بعد أن تمّ طرد اللاعب ديفيد بيكهام من المباراة لسوء تصرّفه في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1996.
إنّها مسألة تبدو كنوع من سحر (الفودو) ، حيث يمكن للمشعوذ بإيذاء (السَمِيّ) أن يؤذي المُسمّي!.
في القائمة أيضًا نتعرّف علي نعومي كامبل الأخري، وهي مسؤولة تغذية في مدرسة بإحدي ضواحي لندن، ولها من طيبة النفس ما يكفي لأن تتحدّث بمرح عن الفرق الشاسع بينها وبين عارضة الأزياء الشهيرة.
فهي قالت بكلّ بساطة: (إنّني لست جميلة، ولست طويلة، ولست سمراء، وفوق هذا فأنا بدينة جَدًا) .
وإلي جانب هذه المفارقات الفكاهية، كانت هناك قصص أخري تحمل غصص أصحابها، إذ يعاني أكثرهم من صعوبة إقناع الآخرين بأنّ أسماءهم هي أسماؤهم.
ومن هؤلاء السيّد روديارد كبلنغ سَمِيّ الشاعر والكاتب المعروف، صاحب المقولة الشّهيرة (الغرب غرب والشّرق شرق ولا يلتقيان إلاّ كما يلتقي عظيمان) .
فهذا السَميُّ المسكين أمضي ليلة كاملة في الحبس، لأنّ الشرطي اعتقد أنّه يسخر منه عندما قال له إنّ اسمه روديارد كبلنغ!.
أمّا جنكيز خان مراقب المستودعات في برمنغهام، والبالغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، فقد اعترف بالأثر الموجع لاسمه عليه، وأشار إلي أنّ اسمه يمثّل بالنسبة له (كابوسًا) أو (فايروسًا) ، لأنّه رجل مسالم وذو روح ساخرة، ويقف فطرّيًا ضدّ الحروب. وقال إنّه، في سنوات الدّراسة، فكّر جدّيًا بتغيير اسمه.
لكنّ الأكثر بؤسًا هو من يجد نفسه سَمِيًّا لشخص رديء السّمعة، في البلد نفسه، إذ أنّ السمعة الرّديئة هذه تلاحقه أينما ذهب، وقد تشكّل له متاعب عبر الحدود الدوليّة، أو مصاعب في الحصول علي عمل.