فهرس الكتاب
ومن هؤلاء دزينة تقريبًا ممّن اسمهن ماكسين كار اللّواتي عانين من كونهن سَميّات المعلمة في مدرسة سوهام، وصديقة إيّان هنتلي قاتل الطفلتين جيسيكا شابمان و هولي ويلز، والتي كانت قد أمضت مدّة في السجن، وغادرته باسم وهمي، بعد أن كذّبت في شهادتها أمام المحكمة، من أجل إنقاذ صديقها القاتل.
واحدة من هؤلاء الفتيات وجدت نفسها مضطرّة للزّواج، فقط، لكي تتخلّص من اسمها حين تحمل لقب زوجها!.
ظاهرة تشابه الأسماء هذه، بكلّ ما تحتويه من فكاهات وأحزان، جعلتني أعود بذاكرتي إلي الوراء، حيث كانت لي ذكري من طفولتي تنتظم في السّياق ذاته، ولا تزال حتي الآن تحملني علي الضحك كلمّا مرّت في ذهني.
في عام 1958 قامت ثورة 14 تموّز بقيادة الزّعيم الركن عبدالكريم قاسم، وسرعان ما أصبح هذا الرّجل موضع حبّ وإعجاب جميع الفقراء.
وفي تلك الأيّام، كان بالقرب من بيتنا دكّان لبيع الثلج يديره رجل اسمه قاسم، لم تبق علّة معروفة أو مجهولة إلاّ وطرقت باب بيته وحلّت ضيفة دائمة عليه وعلي جميع أفراد أسرته. وكان هذا الرّجل دائم الشوق لإنجاب ولد، بعد سلسلة طويلة من البنات.
وعندما حقّق اللّه أمنيته، سمّي الولد علي الفور عبدالكريم تيمّنًا باسم قائد الثّورة المحبوب.
كان ذلك الصغير - وراثيًا وبيئيًّا - أشبه بفأر مدهوس، ممّا جعله مبعثًا للخوف وللشفقة معًا.
وعندما جاء موسم التّطعيم ضدّ الأمراض المتوطّنة، حمل قاسم ابنه إلي المستوصف، كخرقة بائسة ملفوفة بخرقة أكثر بؤسًا.
سأله كاتب المستوصف عن اسم الولد، فأجاب باعتزاز:
-عبدالكريم قاسم.
ولمّا كشف عن جثّته المفزعة، جفل الكاتب وارتدّ إلي الوراء قائلًا بلا مواربة أو تردّد:
-تف .. لا بارك اللّه.
ثمّ أردف متسائلًا باستنكار:
-هذا عبدالكريم قاسم؟! اللّه لا يسامحك. طيّحت حظّ الزّعيم!.