فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 251

وبالعودة إلي الأغنية يحسن بنا أن ننبه إلي أنها مجرد مقاربة لا أكثر، ومبتغانا منها الخاتمة لا غير، فالنظام العربي ليس محبوب القلب، بل هو في أفضل أحواله محبوب الكلب، وهو كذلك ليس مما يطلب المرء أن يخليه الله، بل آخر دعوانا هي الله لا يخليه.

لكننا بعد هذا نستطيع أن نشمله بمكرمة الشطر الثاني من مطلع الأغنية، حيث أمضينا ما يزيد علي نصف قرن، ونحن نئن تحت وطأته، داعين إياه إلي الإصلاح، بإرشاده تارة، وبنصحه طورًا، وهو في كل أحواله منشغل عن الإصلاح الداخلي بالصمود والتصدي لمؤامرات الخارج الإمبريالية التي لولاها لما كان له وجود إطلاقًا!

بُحّتْ أصواتنا ونحن نقول لهذا النظام الطالح بأن عليه أن يحفظ رأسه قبل لحانا، وتقطعت أوتارنا الصوتية ونحن نقترح عليه أن يشتري المحراث بدلًا من البندقية .. غير أنه لم يفهم هذه الأمور البسيطة جدًا، إلا بعد أن وقفت هراوة سيده فوق عصاه المنصوبة فوقنا .. فإذا بالبهلوان الأخضر يصرح فورًا بأنه قرر استبدال البندقية بالمحراث، وإذا بالبهلوان القاتي يدخل دورة حلاقين، بعدما أدرك حكمة أن يحلق المرء شعر رأسه بيده!

بالله عليكم، أيها الرافضون الإصلاح المفروض من الخارج، هلا أطلعتمونا علي برنامج إصلاحكم المفترض من الداخل؟!

خمسون عامًا ونحن لم نرمن الإصلاح الداخلي إلا ما رآه اللاتينيون من إصلاحات ذلك الجنرال الثوري المجنون، الذي فرض علي الناس أن يرتدوا ألبسة داخلية نظيفة، ولكي يتأكد من انصياعهم للقانون أوجب عليهم أن يرتدوها فوق ملابسهم الخارجية!

خمسون عامًا وأولئك المُحنطون أو المنحطّون بغلط مطبعي صحيح يكتمون أنفاسنا، ويبعثرون أموالنا، ويصحرون أرضنا، ولم يصلحوا شيئًا سوي قوائم كراسيهم المتهالكة .. ومع ذلك .. تندلق حكمة القرون علي لسان أحدهم، عند أول تشويحة للهراوة، فيقرر أن الديمقراطية لا تتم بكبسة زر!

كبسة زر؟!

أينك يا آينشتاين لكي تنورنا عن نوع ومقدار هذه الحركة التي لم تفلح بعد خمسين عامًا في استكمال كبسة الزر؟!

يا لفضيحتنا أمام السلاحف والديدان والبكتريات!

أحسب أن غلطًا مطبعيًا قد وقع لتلك العبارة، وأغلب ظني أن مولانا كان يريد أن يقول إنها كبسة رُزّ.

وفي هذه الحالة ينبغي أن نُقّر بأن التصريح صحيح وفصيح .. فمن يرجع إلي انسيكلوبيديا المطبخ الخليجي سيتحقق تمامًا من أن متعاطي هذا النوع من الكبسة لا يمكن أن يفيق إلا علي نفير يوم القيامة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت