فهرس الكتاب
العصا والِهراوة
محَبوب القلب اللّه يخلّيه ..
لا تَعلومْ ينفع لا نِصِحْ بيه ..
أقول له: الدَّربْ هذا ..
يقول: لا .. ذاك.
لا يِندلْ ولا يخليني أدلّيه!
هذا مطلع أغنية عراقية قديمة، وجدته يتدفق في ذهني كالضرورة، ليغيثني من صعوبة التعبير عن أحوال وأوحال أنظمتنا العربية التي لم يكفها أن تؤلمنا بأفعالها اللئيمة المستديمة، بل تعدت ذلك إلي إيلامنا بأقوالها الطازجة السقيمة.
هذه الأنظمة المنبطحة حتي الأرض السابعة، ملكت الجرأة أخيرًا لتصرح بأنها ترفض أي إصلاح يُفرض عليها من الخارج. وأكاد أجزم بأنها لم تنطق بذلك إلا بعد أن أستأذنت الخارج وهو أمريكا بالتحديد .. بتزيين إذعانها، الذي لابد منه، بزركشة كلامية توحي بالتمنع، وهو ما لا تملكه تلك الأنظمة ولن تملكه أبدًا، لأنها تعلم، قبل غيرها، أن مبدأ وجودها وفنائها بيد ذلك الخارج.
إن شرعية العصا لا يمكن أن تنصاع إلا لدستور الهراوة. وهذا ما يحدث أمامنا، نحن الديكورات المسماة شعوبًا، علي مسرح الستربتيز العربي الرسمي.