فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 251

النفط .. مقابل البغاء!

كنت أستيقظ يوميا علي أصوات النائحات بمختلف اللغات وهن يندبن أطفال العراق .. لكن ما أن سقط نظام صدام الرجيم حتي انقطعت أو كادت تلك الأصوات الزاعقة التي احتلت من صباحاتي، لأعوام طويلة، دور الديك الفصيح والساعة المنبهة!

ماذا جري؟

الاحتمالان الحاضران لخفوت الرنة هما: إما أن يكون الاحتلال الأميركي قد أوقف برحمته المعهودة وفيات الأطفال العراقيين، وإما أن يكون هؤلاء الأطفال قد انقرضوا عن بكرة أبيهم، فلم يعد هناك ما يوجب البكاء.

وكلا الاحتمالين باطل، فلا أميركا رحيمة، ولا الأطفال انقرضوا، بدليل أنهم مازالوا يتساقطون نتيجة الجوع والمرض وانعدام المياه النظيفة، ونتيجة الجهاد المقدس الذي يشملهم ببركاته وهو في طريقه لمقارعة العلوج!

ثمة احتمال ثالث كان مجرد ظن شبيه بالإثم، لولا أن صدقت عليه جريدة المدي العراقية بنشرها حزمة صغيرة من وثائق الرشوة التي صاحبت برنامج النفط مقابل الغذاء.

إن مبيعات مرحلة واحدة فقط من ذلك البرنامج سمحت بمسح ذلك الظن، وجعلته حقيقة ساطعة خالية إلا من آثام الراشي والمرتشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت