فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 251

ذلك إذن هو سبب خفوت النواح، فالنائحات لا يندبن ميتًا حبًا فيه، ولكن طمعًا في الأجرة المستفادة من ذويه، ولما كان ذوو الميت.

وهم قاتلوه بالمناسبة قد غادروا حفرتهم إلي حبسهم، فقد استحال البكاء احتجاجًا تصرخ به الجيوب لا الأفواه، ليس علي تغييب الأبرياء في المقابر الجماعية، ولكن علي تغييب القاتل في الحبس، واحتباس الأجرة عن النادبات!

أحصيت براميل نفط أطفال العراق التي وهبها من لا يملكها لمن لا يستحقونها، فإذا بها تبلغ في المرحلة الثالثة فقط من ذلك البرنامج الفكاهي بليونًا وخمسمائة وثمانية وسبعين مليونًا من البراميل .. توزعت علي مائتين وسبعين مرتشيًا من خمسين دولة .. هم بمعظمهم رؤساء أحزاب ونواب ووزراء وشخصيات مؤثرة.

ولم أعجب لوجود مرتشين من 16 دولة عربية ضمن القائمة، ذلك لأنني حفظت أسماء وأصوات أغلبهم وهي تلعلع بالصوت العريض دفاعًا عن شرعية صدام المنتخب بنعال أبو تحسين بنسبة مائة بالمائة!

لكن ما أدهشني هو وجود مرتشين من جميع دول مجلس التعاون الخليجي، ماعدا الكويت!

ولعل التجربة القاسية التي مرت بها الأخيرة هي التي منعت اكتمال نصاب التعاون علي البر والتقوي وما يثير الدهشة أكثر أن القائمة تضمنت أسماء أفراد من بعض الأسر الحاكمة في دول الخليج، وهم في كل الأحوال ليسوا بحاجة ملحة إلي المال، وليسوا مضطرين إطلاقًا إلي ترجمة عواطفهم الحارة تجاه ذلك النظام عبر معجم البرميل المحيط!

المرتشون العرب حصلوا في المرحلة الثالثة للبرنامج علي أربعمائة وواحد وثمانين مليون برميل نفط فقط لاغير .. أي علي ثلث الرشوة الضخمة التي رصدت لشراء المواقف والضمائر وتسويق قباحات نظامه الهدام.

وبعد انكشاف المستور، فتحت دول الغرب أبواب التحقيق مع المنتفعين من مواطنيها .. وليس ببعيد أن النائب العمالي البريطاني جورج غالاوي قد طرد من حزبه لمجرد ظهور وثيقة، عند نهاية الحرب، تدينه بالاستفادة من نظام صدام.

أما علي الضفة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، فلم نسمع، حتي الآن، أن تحقيقًا جري بشأن واحد من المناضلين ذوي الحناجر الصقيلة، كما لم نسمع من أحدهم نفيًا قاطعًا لضلوعه في هذه الصفقات المريبة .. بل علي العكس سمعنا من بعضهم ما يؤكد تلقيه للرشوة، لكنه يغلفها بمسوغات لا تجوز علي عقل الطفل الرضيع، وهي بمجملها مسوغات تعمق التهمة وتحمل لصاحبها الإدانة القاطعة.

واحد من هؤلاء نشر بيانًا يدعي فيه أنه يتعرض لما دعاه باغتيال الشخصية، ويؤكد بالحرف الواحد: كنا نتابع مصالح لنا في العراق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت