فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 251

ولا أحد ادعي غير ذلك، فالوثائق تقول إن المرتشين كانوا يتابعون مصالحهم .. أما الخلط بين المصلحة الشخصية وإدعاء الدفاع عن قضية ما، وقيادة قطعان الغافلين- تحت سقف الرشوة - لتمجيد نظام أباد الملايين من مواطنيه، فهو عهر صراح لا تطهره سبعة بحار من الديتول.

والشخصية التي تشارك، عامدة، في الاغتيال المادي لملايين الأبرياء، لا يجوز لها بأية حال أن تشكو من الاغتيال المعنوي.

وهناك من ادعي أنه كان مجرد وسيط لوسيط آخر بدافع الصداقة .. وأنه لم يجن أية أرباح من هذه الصفقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يذهب الوسيط الآخر بنفسه مادام الأمر موضع اختصاصه؟ ولماذا قبلت وساطتك أنت بالذات؟ ولماذا توسطت، أصلًا، في قضية كهذه هي ليست من اختصاصك؟ إن هذا يذكرني بصاحب جريدة كويتي، تفرغ خلال الحرب العراقية الإيرانية لتوريد البساطير العسكرية للجيش العراقي .. مما أكسبه صفة الريادة في تطعيم العمل الإعلامي بالأحذية، متجاوزًا بذلك دخول نعل أبو تحسين لدائرة الأخبار بإثني عشر عامًا!

والأكثر صفاقة بين الجميع .. ذلك المخلوق الذي دافع عن نفسه باتهام نفسه حين قال: إن الحكومة العراقية لم تدفع من جيبها لأي شخص، بل كانت تحدد فقط من يشتري النفط من الشركات والأفراد الذين يأخذون بدورهم هامش ربح بسيطًا!

وأمام صلابة وجه كهذه، لا يملك المرء إلا أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

إن أحدًا لم يقل بأن الحكومة العراقية البائدة كانت تدفع من جيبها .. بل علي العكس فإن تلك الحكومة القذرة كانت تدفع من جيب العراقيين المغيبين في الزنازين أو تحت الأرض أو في المنافي، أو المشردين علي أرصفة أشقائهم الذين يستوفون منهم الغرامة بشكل يومي إذا انتهت مدة الإقامة الممنوحة لهم في جنات النعيم!

ويواصل هذا الضعيف مرافعته قائلًا إنه عمل كوسيط لبيع ما بين ثمانية وتسعة ملايين برميل نفط .. بهامش ربح بسيط لا يتجاوز خمسة سنتات للبرميل الواحد.

تأمل كيف أن ذاكرة هذا الشريف ضعيفة إلي الحد الذي لا يؤهلها لتحديد عدد البراميل، فهي ما بين ثمانية وتسعة ملايين .. أي أن أخانا يسهو عن مليون برميل، وكأن الرقم الهائل هذا مجرد إبرة في كومة قش، وليس معادلًا لثلاثين مليون دولار بالتمام والكمال!

وتأمل كيف يستهين بعقلك وعقلي، عندما يقلل من شأن عمولته بوصفها هامش ربح لا يتعدي السنتات الخمسة، وكأن الزني مرة واحدة يعد كرامة مقابل الزني عشر مرات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت