فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 251

غير أن ردّ المجلة العجيب الغريب هو الطافح بالرقة الفادحة .. فهو أولًا لم يحاول جرح رداءة الأسلوب، فآثر أن تكون صياغته ركيكة، وهو ثانيًا لم يتوقف متسائلًا عن حقيقة صفة هذا السيد عبدالله، بل بصم بالعشرة علي قرار تنصيبه مفتيًا للشيعة، وهو ثالثًا فعل ما لا تفعله أكثر المجلات خفة، إذ أوقف المجلة في محطة القطار انتظارًا لمقالات وإسهامات سيد عبدالله، لكي تنشرها فورًا .. هكذا، دون قيد أو شرط، وفق قاعدة عليك يا الله التي أشرنا إليها آنفًا .. ذلك لأنّ الرد لم يجرح مشاعر المفتي، ولو برقّة، باشتراط أن يكون ما يرسله صالحًا للنشر!.

أتذكّر من أيام طفولتي، أنّ شابًا شقيًا من أبناء شط العرب، كان يراسل برنامج ما يطلبه المستمعون في إذاعة إيران العربية، وكان أهل البصرة ينتظرون إذاعة طلباته بفارغ الصبر، لكي يضحكوا، ذلك لأنه لم يكن يطلب الأغنيات بأسماء حقيقية، لكن بأسماء ماركات السجاير والشوارع والأنهار والعاهرات، وقد يتعدّي ذلك إلي شتم عرض الشاهنشاه!.

وكانت أعيننا تفيض بالدمع من فرط الضحك ونحن نسمع المذيع يتمطّق برصانة قائلا: وطلب أغنية زهور حسين من البصرة كلّ من لوكس فردوسي وتركية غازي (أسماء أربع ماركات للسجاير) ويهديانها إلي حسنة ملص وزهرة الطويلة (عاهرتان شهيرتان) وإلي مأخوذ مرته شاهي (شتيمة فاقعة لزوجة الشاه) !.

وقد مرّ وقت طويل قبل أن تكتشف الإذاعة وقاحة صاحبنا فتمتنع عن إذاعة طلباته.

يبدو لي الآن أنّ سيد عبدالله قد أفلح بعد عقود متطاولة في أن يأخذ بثأر الإذاعة الإيرانية البائت، وأن يستوفي ثمن ضحكنا القديم بالضحك الطازج علي أهم صرح ثقافي عربي .. إذ ليس لدي شك في أنّ أهالي قم سينفجرون بالضحك كلما طالعوا رسالة (مفتيهم) وأنهم سيبتهلون إلي الله أن ينعم علي مجلة الهلال بطول العمر، وأن يجعلها دائمًا نافذة لتفريج الهموم!.

أحمد مطر

مفتي عموم المسلمين

بريطانيا العظمي

مقابل ملعب ويمبلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت