فهرس الكتاب
الشخصيّة المطولة. فلأنّ وصف الكارثة التي حاقت بهم كان أوسع من أفواههم وأطول من ألسنتهم، ولأنّ الأمّة التي وجدوا أنفسهم فيها قد عقدت صفقة مطلقة مع صمم وعمي الأنانية، فإنَ العراقيين اختزلوا مرارتهم ويأسهم في سيرة واحدة مؤلّفة من بيتين من الشعر لا أكثر .. أوّلهما يقول: (كفي بك داءً أن تري الموت شافيا - وَحَسْبُ المنايا أن يكُنَّ أمانيا) .
وثانيهما يقول: (لا تشكُ للناس جرحًا أنت صاحبه - لا يؤلم الجرحُ إلاّ مَن به الألم) .
وأغلب الظنّ أنّ مفردة (الناس) في البيت الثاني قد اقتضتها ضرورة الوزن، وإلاّ فإنّ التعبير الصّحيح في الحالة العراقيّة يعني (وحوش ما قبل التّاريخ) تلك التي تختلف أرديتها الشمولية ما بين الدِّين والطين، لكنّها تتوحّد جوهريًا في أيديولوجيا السّاطور!.
خط بين نقطتين
كل الانجازات الباهرة في الدنيا كانت وراءها أفكار صغيرة. ومن الطبيعي أن يحتاج تنفيذها وارساؤها علي أرض الواقع الي الفطنة والموهبة والجهد، لكن كل هذه الأشياء لا تشفع للمرء في تحقيق أدني النجاح اذا لم يكن مؤمنا حقا بما يفعل، ومتدرعا بالاصرار وعدم التسليم بالفشل مهما طالت التجربة، ومهما كانت المعوقات.