فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 251

أسلوب (الواقعية الجديدة) الذي برع فيه المخرج الإيطالي (دي سيكا) بالخروج من الاستوديو إلي الشارع، وإشراك الناس العاديين في تمثيل أحداث الفيلم.

وقد قُدّر ليوسف العاني أن يتحمل القسط الأوفر من مسؤولية هذا الفيلم المأخوذ عن قصّة (شجار) للكاتب العراقي أدمون صبري، وذلك بإعداده القصّة سينمائيًا، وكتابته السيناريو والحوار، وأدائه الدور الأول فيه.

عرض (سعيد أفندي) عام 1957م، أي قبل عام واحد من ثورة 14 تموز التي أنهت العهد الملكي. وقد بلغ من شدّة صدقه الفني أنّ الناس الذين تفاعلوا معه وأحبّوه قد تخيّلوا مشاهد لم تكن موجودة فيه، وأوهموا أنفسهم بأنّ الرقابة قد حذفتها!

وحتي هذا اليوم، تجد كثيرًا من العراقيين يحدّثونك - عندما تذكر فيلم سعيد أفندي - عن مشهد ذهب فيه الأستاذ سعيد ليشتري سمكة، وقال للبائع إنّ (السمكة جايفة من الرأس) .. ويعدّون ذلك أبلغ تعريض بالحكومة في ذلك الوقت.

الطريف في الأمر أنّ مشهدًا كهذا غير موجود في الفيلم أصلًا، والأطرف منه أن يوسف العاني نفسه، صانع الفيلم وبطله، كان قد هُزم في نقاش مع متفرج عراقي - قابله في الخارج - حين ألح الأخير علي وجود هذا المشهد وأنَّه رآه في النسخة الأصلية قبل أن تقتطعه الرّقابة .. بل وأضاف مشاهد أخري غير موجودة وزعم أنّ الرّقابة حذفتها. وعبثًا حاول العاني إقناعه بعدم صحّة ذلك!

وفي تحليله لهذا الأمر يقول العاني إنّه أدرك أنّ الفيلم قد خاطب ضمير النّاس وإحساسهم، وأنّ مَشاهده قد غطّت أو عبّرت عن حاجة في النفس، لكنّها لم تَفِ بكلّ الحاجة، أي أنّ الناس كانوا يريدون المزيد من الكشف عن حالات جديرة بأن يكشف عنها.

وهكذا تجمّعت قضايا كثيرة غير موجودة في الفيلم ظنّوا أنّها كانت موجودة لكنّ الرقيب حذفها.

وبعد عودة يوسف العاني إلي بغداد كان النظام الملكي قد سقط وقام مكانه النظام الجمهوري، وذات ليلة من ليالي الترحيب به طرحت عليه فكرة بدت له غريبة أوّل الأمر، بل حسبها دعابة، وذكرّته حالًا بالرّجل العراقي الذي ناقشه حول الفيلم عندما كان في الخارج.

يقول العاني: إنّ الفكرة كانت تتمثل في أن نضيف مشاهد جديدة تشبع حاجة المتفرّج، وبعد أن أُمثّلها تضاف إلي الفيلم الذي عرض علي الناس .. ولكن بعد أن نعلن ونقول يعرض سعيد أفندي بعد أن أعيدت إليه اللقطات التي حذفها الرقيب.

ويضيف: هنا كان لي موقف حاسم وعنيف .. أن أرفض باستنكار وصلابة هذه الطروحات، وأن أبذل الجهد لكي ألتقي بالأستاذ (ممتاز العمري) الذي كان مدير الداخلية العامة، الرّجل الفذّ الذي أجاز الفيلم بكامل مشاهده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت