فهرس الكتاب
شرف سعيد أفندي
في سيرته السينمائية (استذكارات بين الظلام والضوء) الصادرة حديثًا عن دار الفارابي، يستعرض الفنان العراقي المعروف يوسف العاني التجارب السينمائية في العراق منذ أواخر اربعينيات القرن الماضي. ومن خلال الحديث عن دوره الشخصي في تلك التجارب، يركز بصفة خاصة علي فيلم (سعيد أفندي) الذي يُعدّ، بالنسبة للكثيرين، أيقونة السينما العراقية.
وقد استوقفتني، في ذلك الحديث، لمحة إنسانية عابرة، قد لا يلتفت إليها البعض في خضم المادة الأساسية المكونّة للسيرة، لكنّها، علي بساطتها وعفويتها، تترك في النفس أثرًا كبيرًا من حيث كونها تلخيصًا لجوهر كينونة الفنّان، في صلابته أمام اغراءات اللحظة، وقدرته المبدئية علي الانتصاف من نفسه حتي للنظام الزائل الذي كان يناوئه.
لم يكن (سعيد أفندي) أول فيلم عراقي، فقد سبقه بثماني سنوات فيلم (عليا وعصام) الذي أدي الدور الأول فيه الفنان الراحل إبراهيم جلال، لكنه كان أوّل فيلم عراقي خالص بطاقمه الفني وقصته وإخراجه وتصويره، وبتبنيّه