فهرس الكتاب
أنا حرّ في ان اصل الي أيّ بلد وبأيّة طريقة، ودون ابداء الأسباب، وبشكل غامض ومبهم ومسدود المسالك علي كلّ سؤال.
وللمناسبة .. فإنّ أوّل ما خطر لي هو استطلاع احوال الحرّية هناك .. أو ليس هذا هو ما يشغل بال كلّ واحد منّا عندما تقذفه ظروف التأليف أو التلفيق من جنّة بلاده الحرّة الي مثل ذلك البلد البعيد؟
سألت واحدًا من الرّجال، وأنا أرتشف الشاي الذي كان بلا طعم:
-لماذا شايكم بلا طعم؟!
قال بوقار غير مصطنع:
-أنت غريب دون شكّ .. شاينا هو شاي المواطَنة الصالحة. إنَه خالٍ من الكافين لأنّه منبّه، وخالٍ من السكرّ لكي لا يجعلنا حلوين أكثر مما ينبغي.
صدمني جواب الرّجل، وحرّضني علي استطلاع حال النّاس. فإذا كان الشاي يُعامَل بهذه الطريقة، فكيف يُعامَل المواطن؟!
قال لي الرّجل:
-المواطنون عندنا، والحمد للّه، أربعة انواع: إمّا عبد، وإمّا مأمور، وإمّا عبد مأمور، وإمّا عبد المأمور.
سألته مشفقًا:
-وأنت من أيّ نوع؟
-أنا مأمور.
-لماذا؟
-لأنني عبد.
سألت رفيقه: وأنت؟
قال: أنا مثله .. تخرّجنا من مدرسة واحدة.