فهرس الكتاب
-أعندكم مدارس؟!
-مدارس كثيرة .. (السّجن مدرسة) .
-في بلادنا. (الأمَ مدرسة) !
-وعندما أيضًا ما يشبه ذلك .. (الأمّ في المدرسة) ..
السّجن ليس حكرًا علي أحد. جميع المواطنين يجب ان يكونوا متعلمين.
سألت الرَجل الثالث: وأنت؟ من المدرسة نفسها؟
قال: لا .. أنا من مدرسة أخري. أنا عبد.
-لماذا أنت عبد؟
-لأنني مأمور.
ذهلت لهذا التقسيم الطبقي الملتبس، فسألت الرّجال: ما الفارق بين الاثنين؟!
قال لي أحدهم: المأمور لأنّه عبد هو النّشط الذي يقوم بالخدمة حتي قبل ان يسمع الأوامر .. أمّا العبد لأنّه مأمور فهو الذي ينتظر حتّي يسمع الأوامر .. لا فارق كبيرًا بين الإثنين، إنّه كما تري قليل من الكسل.
أشرت الي النّادل بإصبعي فأقبل كالرّيح، فخمنّت أنّه من الفئة النّشطة.
قلت له: قدح ماء .. رجاءً.
قال بأدب كثيف: الماء موجود في الشاي يا سيّدي .. بلدنا في حالة تقشّف، ولسنا مترفين إلي حدّ وضع كلّ منهما في قدح منفصل.
بلع ريقه وأردف: ثم إنني أرجوك وأقبّل قدميك .. لا تقل لي (رجاءً) مرّة ثانية. إذا رجوتني فسيدخلونني المدرسة مرّة أخري .. سيقولون إنني تجاوزت طبقتي .. أرجوك يا سيّدي .. ما أنا إلاّ عبد المأمور.
-ومَن المأمور؟