فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 251

-الصحيفة الوحيدة لدينا لا تستخدم الحروف، لأنّها لا تؤمن بالكتابة .. هي عبارة عن صفحة واحدة تحمل صورة سيّدنا (العبد الأعظم) .

-أعظم؟! كيف يكون أعظم وهو عبد؟

-العبودّية مقامات يا سيّدي .. إنّ عبودية سيدنا الأعظم مستوردة من الدّول العظمي.

-اذن .. اصرخوا.

-عيب ان تقول هذا يا سيّدي. إنّ بلدنا في حالة تقشّف، وهو يحتاج الي كلّ ما يمكن من الهدوء والسكينة .. أخذني الغيظ بعيدا .. قلت للرّجال:

-سأصرخ نيابةً عنكم.

قال العجوز الوقور: إذا شئت ان تكون مواطنًا صالحًا وسالمًا في الوقت نفسه، فإنني انصحك يا سيّدي بالتزام الهدوء والسكينة. إذا صرخت فستقلق راحة البلد، وعندئذ سيحملونك الي (المدرسة) .

صرخت باستنكار: ومَن قال لك إنني اريد ان اكون مواطنا صالحًا مثلكم؟

قال: يجب ان تكون .. القاعدة هنا هي ان تكون مواطنًا صالحًا، أو مواطنًا مقتولًا .. هل تريد ان تُقتَل؟!

صحت به غاضبا: كلاّ .. اريد ان ارحل.

رفع عينيه نحو السقف، وراح يربّت علي الطاولة، مرسلًا صفيرًا خافتًا متقطّعًا، ثم قال كالمتشفّي:

-لن تستطيع ان ترحل .. السّفر ممنوع.

ضحكت ضحكة باردة هازئة: هذا ما تظنّه .. لا احد يمكنه منعي من السّفر .. انا رجل حٌرّ من بلاد حرّة.

أخرجت قلمي ودفتر ملاحظاتي، ففغر الرّجال افواههم، وأبعدوا ايديهم عن الطاولة بسرعة خوفًا من التلوّث بهاتين التّهمتين.

قلت وصدري ممتليء بالفخر: انظروا .. ما دام عندي قلم ودفتر، فلا احد في الارض يمكنه ان يمنعني من أيّ شيء .. انظروا ..

وكتبت بسرعة: ( .. وبشكل ما، استطعت الفرار من ذلك البلد البعيد المخيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت