فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 251

وتبع ذلك استنجادي بمن هناك، عن طريق الهاتف، لعلّ في وصفهم لمرابع الصّبا ما يؤكّد هوية مدينتي المرسومة في قلبي بكامل جمالها وأناقتها، وبأدقّ تفاصيلها المغتسلة في ذاكرتي بوضوح أصفي من البلور. غير أنّ أقرب ما سمعته من وصف كان يبدو لي كصفحة من كتاب قديم تراكم فوقها الغبار حتي كاد يطمس السطور.

وفي الآونة الأخيرة كنت ألتقي ببعض العائدين من هناك، فكانوا يحدّثونني عن أماكن لا أعرفها أبدًا، وأسألهم بحرقة عن أماكن تنتصب شابة ملء قلبي، فينكرون وجودها .. وفي أفضل الأحوال يعتقدون أنّها ربّما شاخت واندثرت.

يا إلهي!!

أثمّة فرق بين المنفي والعمي؟!.

ويا إلهي ..

أليس في قلب العدالة المعصوبة العينين من حرقة قلبي ما يجعلها تفكّ العصابة عن عينيها، وتهوي بميزانها علي رؤوس عميان القلوب والضمائر من المحامين (الخارجين علي القانون) .. أولئك الذين تطوّعوا للدّفاع عن طاغية أعمي أطفأ بظلمه بصر البلاد وأهلها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت