فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 251

خلاصة: كان بطل رواية (الجوع) للكاتب النرويجي كنوت هامسون يصف ظلام غرفة بات فيها ذات ليلة بقوله: الظلام يتوالد من حولي .. الحلكة اللاّنهائية لا يمكن سبر غورها، حتّي أن أفكاري تغصّ بها ولا تستطيع لفظها.

بماذا يمكنني مقارنتها؟

لقد بذلت محاولات يائسة من أجل العثور علي كلمة سوداء بما يكفي لوصف هذه الظلمة .. كلمة بالغة السّواد بحيث أنني إذا نطقتها فإنّ من شأنها أن تُلوّث فمي!.

لو كان المؤلف حيًّا لنصحته، من أجل إنهاء معاناة بطله، بأن يضع علي لسانه عبارة (الوضع العربي) !.

الرّجل التّصويري!

انتهي الأمر بأن بصق (نعمان) في وجهي.

لم أُصَب بقطرة من رذاذ البصقة، لأنّ الصّدفة شاءت لها أن تستقرّ بكاملها علي وجه (جلاّوي) الذي كان يحجز بيني وبينه، لكنّ صوتها المدوّي كان موجّهًا نحوي أنا بالذّات .. ولن أكون مغاليًا إذا ادّعيت أنّه صفعني أيضًا، لأنّ وقوع الصفعة علي خدّ (جلاّوي) لا يغيّر شيئًا من حقيقة أنّ الصفعة كانت موجّهة نحو خدّي أنا بالذّات.

صرخت به من وراء جثّة جلاّوي:

-اسمع يا نعمان. نحن لسنا في غابة. إنّنا والحمدلّله نعيش في مدينة، والمدينة فيها شرطة وقوانين .. وعليه فإنني سأطلب رَدّ اعتباري من الحكومة نفسها.

شوّحَ بيديه:

-أتهدّدني؟ سأذهب معك بلا تأخّر .. القانون بيننا، وسنري إن كان لدي الحكومة اعتبار لمن يضرب أولاد الجيران.

كرّرت ما قلته عشرات المرّات، قبل أن أندفع نحو مركز الشرطة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت