فهرس الكتاب
-لم أضرب أولادك. ولم أشتمهم. إنّهم كذّابون .. لم أفعل غير أن طلبت منهم بالإشارة أن ينزلوا من علي مقدّمة سيّارتي.
أكدّ جلاّوي وهو يحاول أن يستوقفني، ويستوقف نعمان الرّاكض في أثري:
-لم يضربهم .. فقط قال لهم (كش كش كش) .
وحين لم يفلح في إيقافنا، جارانا في الهرولة، وعندئذ توقّفت وطلبت منه العودة، لكنّه أصرّ علي مرافقتنا إلي الشرطة كشاهد.
قلت له متحاميًا ممّا لا تحمد عقباه:
-كُن في شأنك يا جلاّوي .. إنني أستطيع الدفاع عن نفسي.
قال نعمان متحدّيًا:
-دعه يشهد. إنه لا يُخيفني.
انفجرت حانقًا:
-يا أخي لا أريد شهادته. ارجع يا جلاّوي.
لكنّ جلاّوي لم يرجع، بل زاد من سرعته وكأنه ينافسنا في سباق. وقال من خلال لهاثه:
-أنا لا أدافع عن أحد. أنا أدافع عن الحقّ. أمسكت بطرف جلبابه وتوسّلت إليه أن يخرج من القضيّة، لكنّ إمساكي به لم يوقفه، بل جرّني وراءه كعربة قطار.
قلت للمحقق باختصار:
-المسألة وما فيها أنّ أولاد جاري هذا لا شغل لهم سوي الرّقص فوق سيّارتي طول اليوم. إنّهم لا يختارون من جميع السيّارات التي في ساحة العمارة إلاّ سيّارتي أنا ليقيموا فوقها دبكتهم .. وقد تعبت، دون جدوي، من كثرة ما توسّلت إليهم أن يكفّوا عن هذا العبث، ولطالما شكوتهم لوالدهم لكنّ المشكلة لم تنته أبدًا. واليوم جاءني جاري هذا وادّعي أنني ضربت أولاده. أقسم لك أنني لم أفعل غير أن أشرت لهم بأن ينزلوا من علي سيّارتي .. لكنّه أزبد وأرعد وشتم وبصق وصفع .. إنني يا سيّدي أطلب أن تأخذوا بحقّي منه وأن تردّوا لي اعتباري.
وجّه المحقّق بصره نحو نعمان وسأل: