الصفحة 1 من 106

أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -

د. مهران ماهر عثمان نوري

إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد ؛

فقد آثرت المشاركة بهذا الموضوع لسببين:

الأول: لأن الله تعالى أمرنا أن نجعل من نبينا - صلى الله عليه وسلم - أسوة لنا ، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بالإلمام بمثل هذه النصوص المعرفةِ به - صلى الله عليه وسلم - .

الثاني: هذه الحملة الشرسة التي أضرم الغرب نارَها ، في الإساءة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، من أحسن ما تجابه به: التعريف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد أصبحنا بين الفينة والأخرى نسمع بمن يسيء إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - لا يضره ذلك ، وقد قال الله تعالى في كتابه: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [الحجر:95] .

قال السعدي رحمه الله:" { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } : بك وبما جئت به ، وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى ؛ فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة" (1) .

أقول: هذه الإساءات لا يمكن أن يتضرر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمسلم الحق يشفق على أصحابها ، نعم .. يشفق عليهم من عذاب الله ، يشفق عليهم من الموت بدون توبة منها ، ولذا إذا عُرِّف هؤلاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبمثل هذه المواقف فاعلم أنّهم إن لم يؤمنوا فلن تقوى أقلامهم على النيل -بعدُ- من ذاك الجبل الأشم - صلى الله عليه وسلم - .

(1) / تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص (435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت