الصفحة 66 من 106

ففي غزوة أحد قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ» . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: «شَأْنَكُمْ إِذًا» . فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْيَهُ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، شَأْنَكَ إِذًا. فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ» (1) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا» . قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (2) .

لقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على تعليمهم ..

(1) / المسند (14260) .

(2) / البخاري (3981) ، ومسلم (1778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت