فهرس الكتاب
قالت فاطمة بنت قيس للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» ، قالت: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ» ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ (1) .
أي: اغْتَبَطَتْنِي النِّسَاء لِحَظٍّ كَانَ لِي مِنْهُ .
قال النووي رحمه الله:"قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» : فيه تأويلان مشهوران: أحدهما أنه كثير الأسفار، والثاني أنه كثير الضرب للنساء ، وهذا أصح ، بدليل الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذه أنه «ضَرَّابٌ للنِّسَاءِ» ، وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة ، بل من النصيحة الواجبة" (2) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصلح بينهم ..
والله تعالى يقول: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء:114] .
فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ؛ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ (3) .
(1) / مسلم (1480) .
(2) / شرح صحيح مسلم (10/97) .
(3) / والبخاري (643) ، ومسلم (421) .