فهرس الكتاب
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ (1) ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا (2) ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ» (2) .
كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم على حمايتهم ..
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» (3) .
قال ابن حجر رحمه الله:"وقوله: «لم تراعوا» : هي كلمة تقال عند تسكين الروع؛ تأنيسًا، وإظهارًا للرفق بالمخاطب" (4) .
وربما تحامل على نفسه - صلى الله عليه وسلم - ؛ لئلا يؤذيهم ..
(1) / يلعب بالحراب كما تفعل الحبشة ، وكسع: ضربه في دبره . انظر الفتح (6/547) .
(2) / البخاري (4527) ، ومسلم (2584) .
(3) / البخاري (2692) ، ومسلم (2307) .
(4) / فتح الباري (10/457) .