الصفحة 87 من 106

ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال: فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن ، فأذن له ، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا ، قال: فقال: لأقولن شيئًا أضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فَوَجأْتُ (1) عنقَها . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «هنَّ حَولي كما تَرى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ» فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ، فنهاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كلاهما يقول: تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده ؟ فقلن: والله لا نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا أبدًا ليس عنده . ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين ، ثم نزلت عليه هذه الآية: { يا أيها النبي قل لأزواجك } حتى بلغ { للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا } ، فبدأ بعائشة فقال: « يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ» . قالت: وما هو يا رسول الله ؟ فتلا عليها الآية ، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت . قال: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» (2) .

(1) / طعنت .

(2) / مسلم (1478) ، وأحمد (13991) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت