الصفحة 88 من 106

وتأمل هذه القصة ، مع أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تأذى من سؤالهنّ صبر عليهنّ ، وقام أبو بكر وعمر على ليقرع كل واحد منهما بنته فمنعهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتسأله عائشة أن لا يخبر واحدةً منهنّ بما اختارته فيعارضها؛ حرصًا منه على ما ينفعهنّ ..

إني لأسأل مرارًا: كيف لقلب أن يتسع لكل هذه الرحمة ؟! وأيم الله إنّ التأمل في مثل هذه القصص لَمن أكبر ما يحمل على الرجاء في رحمة الله ، فإذا كان هذا حال من خلقه الله ، فكيف برحمة الله بعباده ؟!

كان - صلى الله عليه وسلم - سهلًا لينًا هينًا معهنَّ ..

لما أرادت عائشة أن تأتي بالعمرة بعد الحج أذن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال جابر - رضي الله عنه -: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ (1) .

لم يكن - صلى الله عليه وسلم - بالعنيف عليهنّ ..

فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتْ يَدَ الْخَادِمِ ، فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ ، فَانْفَلَقَتْ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَمَّ الْكَسْرَيْنِ وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ، غَارَتْ أُمُّكُمْ» ، وَيَقُولُ لِلْقَوْمِ: «كُلُوا» . وَحَبَسَ الرَّسُولَ حَتَّى جَاءَتْ الْأُخْرَى بِقَصْعَتِهَا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ قَصْعَتُهَا وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةُ لِلَّتِي كَسَرَتْ (2) .

(1) / مسلم (1213) .

(2) / صحيح البخاري (4824) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت