لم نبلغ العشر من معاشر نعمته ... و لا العشير و لا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه ... سبحنه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أنسى إذا خلوت به ... في جوف ليلي و في الظلماء و السحر
أنت الحبيب و أنت الحب يا أملي ... من لي سواك و من أرجوه يا ذخر
ومن العارفين من إن بالموقف يتعلق بأذيال الرجاء:
قال ابن المبارك:جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة و هو جاث على ركبتيه و عيناه تهملان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا ؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم .
و روي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس و بكائهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء ساروا إلى رجل فسألوا دانقا ـ سدس درهم ـ أكان يردهم قالوا: لا قال: و الله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق
و إني لأدعو الله أطلب عفوه ... و اعلم أن الله يعفو و يغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها ... و إن عظمت في رحمة الله تصغر
و عما قليل تقف إخوانكم بعرفة في ذلك الموقف فهنيئا لمن رزقه يجاورن إلى الله بقلوب محترقة و دموع مستبقة فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف و أقلقه و محب ألهبه الشوق و أحرقه و راج أحسن الظن بوعد الله و صدقه و تائب نصح لله في التوبة و صدقه و هارب لجأ إلى باب الله و طرقه فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله و أعتقه و من أسير للأوزار فكه و أطلقه و حينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء و يباهي بجمعهم أهل السماء و يدنو ثم يقول: ما أراد هؤلاء ؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان و أعطاهم نهاية سؤلهم الرحمن و هو الذي أعطى و منع و وصل وقطع
ما أصنع هكذا جرى المقدور ... الجبر لغيري و أنا المكسور*أسير ذنب مقيد مأسور ... هل يمكن أن يبدل المسطور