من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذي عرفه من عجز عن المبيت بمزدلفة فليبت عزمه على طاعة الله و قد قربه و أزلفه من لم يمكنه القيام بأرجاء الخيف فليقم لله بحق الرجاء و الخوف من لم يقدر على نحر هديه بمنا فليذبح هواه هنا و قد بلغ المنا من لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه و رجاه من حبل الوريد نفحت في هذه اليام نفحة من نفحات الأنس من رياض القدس على كل قلب أجاب إلى ما دعى يا همم العارفين بغير الله لا تقنعي يا عزائم الناسكين لجمع أنساك السالكين اجمعي لحب مولاك أفردي و بين خوفه و رجائه اقرني و بذكره تمتعي يا أسرار المحبين بكعبة الحب طوفي و اركعي و بين صفاء الصفا و مروة المروى اسعي و اسرعي و في عرفات الغرفات قفي و تضرعي ثم إلى مزدلفة الزلفى فادفعي ثم إلى منى نيل المنى فارجعي فإذا قرب القرابين فقربي الأرواح و لا تمنعي لقد وضح الطريق و لكن قل السالك على التحقيق و كثر المدعي
لئن لم أحج البيت أوشط ربعه ... حججت إلى من لا يغيب عن الذكر
فأحرمت من وقتي بخلع نقائصي ... أطوف و أسعى في اللطائف و البر
صفاي صفائي عن صفاتي و مروتي ... مروءة قلبي عن سوى حبه فقر
و في عرفات الأنس بالله موقفي ... و مزدلفى الزلفى لديه إلى الحشر
و بت المنى مني مبيتي في منا ... و رمي جماري جمر شوقي في صدري
و أشعار هدي ذبح نفسي بقهرها ... و خلعي بمحو الكائنات عن السر
و من رام نفرا بعد نسك فإنني ... مقيم على نسكي بلا نفر