أيها القارئ الكريم: الأخلاق الفاضلة جميلة جدًا، والحديث عنها في غاية الأهمية، فأنت تسمع عن الصبر وما ورد فيه من الفضل، وتسمع عن الزهد وإيثار الآخرة على الدنيا، وتقرأ عن الأمر بالمعروف والصدع به، والغيرة على دين الله، كل هذه الأخلاق فضلها لا يخفى على كثير من الناس، لكن غفل كثير من طلبة العلم فضلًا عن غيرهم عن صفة حمل همِّ الإسلام، وبذل الجهد لنصرة دين الله وتحمُّل المشاق في نشر العلم، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) ) [فاطر:8] .
وقد ورد الشرع بالحديث عن كثير من هذه الأخلاق الفاضلة، وقد ذُكر في هذا الكتاب أهم تلك الأخلاق، والتي تحلى بها الجد رحمه الله وأصبح فيها قدوة، والتي نحن بأمس الحاجة لإبرازها، خاصة في القدوات؛ لأن في ذكر هؤلاء الذين منّ الله عز وجل عليهم بالتحلي بالأخلاق الفاضلة والعمل بها شحذًا للهمم وحثًّا على التطبيق.
وقد تميزت هذه الترجمة كذلك بإبراز موقف الشيخ رحمه الله من الإخوان، وهو موقف يحتاج لمزيد تجلية وإيضاح، فلعل الله سبحانه وتعالى ييسر باحثًا يتولى الأمر.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجزي أخانا صاحب هذا البحث عن أسرة الشيخ وعن المسلمين خير الجزاء على ما أجاد وأفاد فيه، وأن يثيبه على الأخلاق الفاضلة التي أبرزها في كتابه، والجهد الذي بذله؛ إنه سميع مجيب الدعاء.
والله أسأل أن يجمعنا مع فضيلة الجد الشيخ عبد الكريم في الفردوس الأعلى من الجنة آمين.
قاله كاتبه:
صالح بن عبد الله بن عبد الكريم الدرويش
القاضي في المحكمة الكبرى بالقطيف
مقدمة