الصفحة 3 من 48

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم!

ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين (1) .

أما بعد:

فإن تراجم الصالحين تزيد في الإيمان وتثبت اليقين وترفع همة السائرين إلى الله تعالى حتى يبلغوا المراتب العلى والذروة القصوى، فكيف إن كان هذا الصالح عالمًا محتسبًا زاهدًا بلغ الذروة في هذا؟!

فصاحب هذه الترجمة حبر من الأحبار، وإمام أهل زمانه في الورع والتقوى والاحتساب على العامة والأمراء والملوك والرؤساء، وأما العبادة فهو صاحبها ولذته فيها وسكون قلبه إليها.

بل أقول: إنه مجدد للأمة في الزهد والحسبة.

(1) من مقدمة الإمام أحمد رحمه الله في رده على الجهمية والزنادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت