الصفحة 4 من 48

وأما سبب كتابة هذه الحروف التي لن تفي بشيء من سيرته فهو أنني مذ عرفت أن الشيخ عبد الكريم جدٌ لشيخنا الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش (1) بيّت في نفسي أن أجمع عن الشيخ ما أستطيع من الأخبار قربة إلى الله تعالى، وتخليدًا لذكرى زاهد لم يسبق أن كتب أحد عنه كتابة ذات بال، وبرًا بشيخنا؛ فأنا أعلم أن هذا مما يدخل السرور على قلبه، وإن كان هذا العمل وأكبر منه لن يفي بحق شيخنا عليّ فقد أحسن إليّ غاية الإحسان في الأمور الدينية والدنيوية، رفع الله قدره وخلّد ذكره.. آمين.

ومما حثني على الكتابة -أيضًا- ما وقعتُ عليه من كرامات عظيمة للشيخ عبد الكريم مع لزومه الطريقة السلفية التي أخذها من المشكاة النبوية (2) ، والتي رُويتْ كابرًا عن كابر وشاهدها الصغير والكبير واشتهرت بين الناس، لا كما يفعل الخرافيون من الصوفية وأذنابهم، ممن كراماتهم تخرج من معين إبليسي، وشتان بين من كان متبعًا لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فظهرت له كرامة، وبين من اتبع غير سبيل المؤمنين. وانظر في جامع كرامات الأولياء للنبهاني ترى عجبًا (3) !! وتعرف صدق كلامي.

ثم إنني شمرت عن ساعد الجد واجتهدت في الوقوف على ما أستطيع من الحوادث التاريخية، فوقفت على عدد من الكتب والمراجع فيها شيء يسير، وجمعت من أفواه الرواة ما أستطيع، ولكني وقفت أمام قصص -تروى كابرًا عن كابر- لو قلتها أو شيئًا منها لكذبها الناس؛ لأنهم قد لا يعقلونها، وأخرى قد تضر، والسلامة لا يعدلها شيء.

(1) كان أول سماعي عن الشيخ عبد الكريم في إذاعة القرآن الكريم، من خلال لقاء مع فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش -وفقه الله-.

(2) كرامات أولياء الرحمن تظهر لمن ظهر صلاحه وأمره بالمعروف، بخلاف كرامات أولياء الشيطان.

(3) انظر كذلك -بعد الاستعاذة بالله- الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت