الصفحة 39 من 48

ثم سرنا قليلا فانحدرنا إلى مكان منخفض عنا فإذا برعية من الإبل ومعها امرأة ترعاها فقالت المرأة للشيخ ورفقته: هل تريدون اللبن وإلا بنسكبه في الأرض؟ قالوا: نريده، فأخذوه وهو سقاء كبير ملآن باللبن فشربوا حتى اكتفوا (1) .

وقال صالح العمري أيضا: حدثني الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سليم قال: كان الشيخ عبد الكريم يسير في البرية في بعض أسفاره من الزلفي إلى عنيزة على قدميه فقابله قطاع طريق فسلبوا ملابسه وما معه من تمر ولبن، فمرض أحد قطاع الطريق فقال لأصحابه: ردوا على الغريب ما أخذتموه فقد دعا علينا، فردوا عليه، فشفي مريضهم بإذن الله.

(1) وروى فهد الكليب ذات القصة وفيها اختلاف يسير فقال: (من القصص المتواترة والمشهورة عنه رحمه الله قصته عند سؤال ربه أن يرزقه لبنا بلا مَنٍّ ولا ثمن، وهم في وسط الصحراء، إذ يروى أنه مع بعض رفاقه من بلد البكيرية قاصدين زيارة إخوة لهم في بلدة عنيزة، وفي أثناء سيرهم بالطريق أرادوا الذهاب إلى البدائع وشعروا أثناء سيرهم بعطش شديد، فقال بعض أصحابه له: يا شيخ عبد الكريم، لو دعوت الله لنا أن يرزقنا من واسع فضله ورحمته، فطلب منهم أن يؤمنوا على دعائه... وبعد نزولهم من القلعة إلى وادي الرمة، إذا بقوم قد ارتحلوا منازلهم وفي مؤخرة القوم امرأة تحمل بيدها لبنا، ولما رأتهم صاحت بهم تدعوهم إلى الحضور، فذهب أحدهم إليها، فقالت له: احمل هذا اللبن إلى رفاقك، فإن حمله فيه مشقة علي، وحمله جعلني لا أتمكن من اللحاق بقومي، وأنا أخشى أن أريقه دون أن يستفيد منه أحد، فلو أخذتموه!!!) وقد أثبت قصة العُمري للسند المتصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت