الصفحة 40 من 48

وفي إحدى سفرات الشيخ رحمه الله قصد السيح لزيارة الشيخ حمد العتيق (1) ، فلما وصل رحب بهم ابن عتيق، وبعد تناول القهوة؛ أخذ الشيخ يقرأ لهم من كتاب معه، ثم دار الحديث بينهم فذكر ابن عتيق بأن قليبه - أي البئر- قليل ماؤها؛ لأن لهم مدة ما نزل عليهم المطر وما سال السيح، فقال الشيخ: يا ابن عتيق قم نصلي وندعو، لعل الله يسقينا، فقال ابن عتيق: الله يهديك يا عبد الكريم نحن في فصل الصيف وليس بوقت مطر، فقال الشيخ رحمه الله وهو واثق بربه: إن الله قريب ويسمع ويجيب، هيا بنا نصلي وندعو الله؛ لعل الله يجيب لنا، فقام الثلاثة وصلى بهم الشيخ ودعا الله، ثم جلسوا يتقهون مرة أخرى داخل المزرعة، وأثناء ذلك، خرج صاحب المزرعة، ثم قال: يا عبد الكريم إني أرى سحابة مقبلة من ناحية الجنوب. وما هي إلا برهة قصيرة حتى سمعوا صوت المطر على المزرعة، فقال الشيخ عبد الكريم رحمه الله: ألم أقل لك:إن الله قريب سميع مجيب، وخرج أصحاب المزارع ليسقوا مزارعهم فوجدوا أن الماء نزل على مزرعة ابن عتيق فقط. وتناقل الناس هذه القصة.

وفي ذات مرة كان الدرويش في إحدى مدن القصيم، وكان هناك مكان مخصص للأمير في المسجد، فجاء الشيخ عبد الكريم وجلس قبله في مكانه فأخبره بعضهم أنه مكان الأمير، فقال الشيخ: المسجد بيت الله جل وعلا وهو لمن سبق، فلما جاء الأمير ووجد الشيخ في مكانه وقف بجانبه وضرب الشيخ برجله، فدعا عليه الشيخ فشلت يده ورجله التي ضرب بها الشيخ.

(1) لعله الشيخ العلامة حمد بن عتيق، فقد كان يسكن سيح الإفلاج وهو قاضيها، توفي عام (1301هـ) . انظر ترجمته في علماء نجد (2/84) ، بينما حدد حفيده عبد الله بن عبد العظيم السيح بقوله: منطقة تقع شمال الزلفي حوالي ثلاث كيلو مترات، فإن صح هذا فيكون حمد هذا رجلًا آخر غير الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت