فهرس الكتاب
ثم خرج الشيخ من البكيرية، فظن الناس أنه خرج خوفا من بطش الأمير، فلحقه بعضهم ليرجعوه، فقال: ما خرجت خوفًا منه، وسأرجع بعد مدة، فطلبوا منه أن يدعو للأمير؛واعتذروا عنه أنه فعل ذلك خطًأ، فقال الشيخ: إذا رجعت إن شاء الله.
وتناقل الناس هذا الخبر وأن الأمير أصابه دعاء الدرويش، ولما رجع الشيخ لتلك المدينة طلبوا منه الدعاء للرجل، وذكروا من تغير حاله وتوبته ورجوعه إلى الله تعالى، وقد كان من قبل جبارًا، فدعا له الشيخ، فكأنه فك من عقال.
وتأثر بهذا بعض سكان تلك المدينة، فسرت فيهم الهداية والديانة، بسبب هذه القصة.
الدرويش والأرطاوية
لعلنا نبدأ بتعريف هذه الهجرة فنقول: سبب التسمية: نسبة لكثرة شجيرات الأرطي.
الموقع: شمال المجمعة، وشرق الزلفي، تبعد عن الرياض 250 كيلا شمالًا، تأسست عام (1330 هـ) كأول هجرة للإخوان، وأقيمت هجرة الأرطاوية في عام (1330 هـ - 1912م) حول آبار الأرطاوية إلى الشمال من الرياض، وكانت هذه الآبار تقع ضمن ديرة مطير بقيادة زعيمها فيصل الدويش.
قال ابن خميس في كتابه (معجم اليمامة) ما نصه: (وللأرطاوية شأن كبير في انتفاضة الإخوان؛ فهي أول هجرة أنشئت للإخوان عام(1330 هـ) كان يخرج منها أيام فتوحات الملك عبد العزيز ألفا مقاتل)، وقال عبد الله فلبي في كتابه"تاريخ نجد"وهو يتحدث عن الهجر ما نصه: (غير أن المنزلة الرفيعة في سجل الشرف يجب أن تكون من حظ الهجرة الأولى التي اتخذت نموذجًا للآخر، فمعتنقو المذهب من قبيلة مطير استقروا في الأرطاوية، عاصمة المذهب الجديد، وامتدت فروعهم إلى مبايض وبوضا وفريثان ومليح والقريتان) .
وتكمن أهمية هذه المدينة أنها كانت موطن الإخوان الذين كان لهم أثر في توحيد المملكة.