الصفحة 42 من 48

ويذكر الكثيرون أن الأرطاوية لم تكن قبل الدرويش، وأنه هو الذي وطّن البدو فيها ليغير من طباعهم في السرقة والنهب وقطع الطريق ويكون أدعى لقبول تعاليم الإسلام والعمل به. فأشار على أمير حرب ابن ناقئ الاستقرار في بعض الهجر، فاستقر في القرين، واستقر غيره في الشبيكية والدليمية، وسواء صح ذلك أم لا فقد كان له الأثر الأكبر في ذلك.

وكذا كان الملك عبد العزيز حريصًا على توطينهم أيضا لما في ذلك من الحد من قطع الطريق وإيذاء الناس، ولأن هذا من واجبات من ولاه الله أمر المسلمين.

ويظهر أن توطين البدو كان همّا مشتركًا بين الملك عبد العزيز والشيخ الدرويش رحمهما الله.

وفي ذلك تروى قصة، وهي أنه بعد فتح القصيم قال له الملك عبد العزيز رحمه الله: هل لي عليك بيعة؟ فقال الشيخ: نعم. فقال: الحق بي للرياض. فقال الشيخ: أنا آتي الرياض بين الفينة والأخرى، ولي هناك زوجة، ثم لحقه إلى الرياض، فأخبره عليه الملك عبد العزيز وبيّن له رغبته بمرافقة الشيخ له، وأصر عليه في ذلك، فرافقه وبقي في الرياض حتى أمره الملك أن يذهب نواحي القصيم لتوطين البدو هناك.

وقد أرسل الملك غير واحد من أهل العلم لتوطين البدو.

الدرويش والإخوان

أثر الشيخ على الإخوان:

يعتبر هذا المبحث من أهم المباحث التي يجب على من تناول حياة الشيخ عبد الكريم الدرويش أن يتكلم عنها؛ بل هي الركن الأساس في حياته من وجهة نظري؛ نظرا لأثر الشيخ على هذه الجماعة، سواء قلنا أنه هو المؤسس لهذه الدعوة أو لم يكن هو، فقد كان له دور بارز على قادة الإخوان، وأيضًا لما لهذه الحركة المباركة من أثر حسن على هذه البلاد وأهلها؛ فهي امتداد للدعوة التي قام بها الإمامان محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود -رحمهما الله وغفر لهما-.

ويظهر لنا جليًا أثر الشيخ على الإخوان وهيبتهم منه، أن الدرويش قال لأحد قادة الإخوان: اصدقْ في توبتك يا أبو ... فتوبتك ما هي صادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت