فهرس الكتاب
أولًا: ذهب الحاكم البريطاني ديكسون إلى أن الدرويش (1) هو المؤسس لهذه الحركة، وأن الملك عبد العزيز استثمرها وحركها، واعتمد ديكسون على رواية لبلغرايف (2) قال فيها أنه شهد حركة بعث وهابي عام (1855م) واكتشافه حركة إحياء منظمة يقودها حوالي العشرين من المتزمتين، وأن هذه الحركة تحرم الدخان ولبس الحرير والذهب والآلات الموسيقية وكافة الملهيات. وأن قيادتهم متعصبة، لها حق توقيع العقوبات البدنية على المخالفين، وقد تحدث بلغرايف عن أحد هؤلاء القادة، فقال إن اسمه عبد الكرين (3) الذي تحالف بالمصاهرة مع العائلة الوهابية، وهو وهابي يمثل كل رذائل هذه الطائفة (4) !! وقد لعب دورًا بارزًا في المجموعة الأولى سنة (1855 م - 1271 هـ) .
وهذا الذي ذكره ديكسون بعيد عن الصواب لعدة أمور منها: أنه في تلك الفترة لم يكن للإخوان وجود كحركة لهم قيادة، بل كانت كل قبيلة تأتمر بأمر شيخ القبيلة وتتبع ما يراه، وإن وجد بعض الصالحين والعباد في كل منطقة وطلاب علم، وكذلك فإن الدرويش: لم يتزوج من آل الشيخ باتفاق الرواة والمترجمين له.
وسبق القول أنه لا يوجد شخصية لها أثر ظاهر على الإخوان واسمه عبد الكريم إلا الدرويش، بل حدثني من التقى ببعض من بقي من الإخوان أنه سألهم عن شخص آخر اسمه عبد الكريم وقدم من الخارج وخالط الإخوان فلم يعرفوا إلا الدرويش.
(1) يسمية المغربي، وسبق التعليق على ذلك.
(2) قال كشك: هو بريطاني الجنسية، تحول إلى قسيس جزويتي.
(3) قال كشك: (احتمال الخطأ بين الـ(M) و (N) في اللغة الإنجليزية ممكن جدًا لتقارب الحرفين).
(4) يُحسن هؤلاء تحويل الأمجاد إلى رذائل، والرذائل إلى محاسن.